أحمد عبد الباقي
314
سامرا
وذكر عن أحمد بن صالح صاحب المصلى أنه قال : كان لأبي مؤذن فرآه بعض أهلنا في المنام كأنه أذن أذانا لبعض الصلوات ، ثم دنا من بيت فيه المنتصر باللّه فنادى يا محمد ان ربك لبالمرصاد « 61 » . وقال عبد الملك بن سليمان بن أبي جعفر : رأيت في منامي المتوكل على الله والفتح بن خاقان وقد أحاطت بهما نار ، وقد جاء المنتصر باللّه فاستأذن عليهما ، فمنع من الوصول اليهما ، ثم اقبل المتوكل على الله عليّ فقال لي يا عبد الملك قل لمحمد بالكأس الذي سقيتنا تشرب ، فلما أصبحت غدوت على المنتصر بالله فوجوته محموما ، فواظبت على عيادته فمات من ذلك المرض ، وسمعته يقول في مرضه عجلنا فعوجلنا « 62 » . وكان وزير المنتصر أحمد بن الخصيب غضب على أحد عماله وقرر ان يصادره ، فعلم ابن ذلك العامل ما أزمع عليه الوزير ، فأراد ان يخبر أباه بذلك ليتخذ الحيطة . فزاره بعض كتاب الديوان وجلس عنده . يقول ابن العامل : وشغلت عن جليسي فاتكأ على الوسادة وغفا ، ثم انتبه مرعوبا وقال إنه رأى رؤيا عجيبه ، فقد رأى الوزير ابن الخصيب واقفا يقول : يموت الخليفة المنتصر باللّه إلى ثلاثة أيام . فقلت له : ان الخليفة في الميدان يلعب بالصولجان وهذه الرؤيا ضرب من الأوهام . فما استتما كلامهما حتى دخل عليهما داخل يقول : ان الخليفة انصرف من الميدان وهو عرق فدخل الحمام ونام في البادهنج فضربه الهواء ، وركبته حمى هائلة « 63 » .
--> ( 61 ) الطبري 9 / 255 . ( 62 ) مروج الذهب 4 / 134 . ( 63 ) نفس المصدر / 133 .